الخميس، أكتوبر 21، 2010

موسى ـ عليه السلام ـ 7



الــغــرق

عاد موسى ـ عليه السلام ـ إلى أحياء قومه
وقد نزل عليه الأمر الرباني : " أن أسرِ بعبادي ليلاً إنكم متّبَعون "
فجمع هو وهارون القوم جميعهم صغيرهم وكبيرهم وهم 600 ألف !

فكان من خرج مؤمناً بهما قليل ،
والبقية الكثيرة كان سبب خروجهم خشية من فرعون !

" فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ، إن هؤلاء لشرذمة قليلون ،
وإنهم لنا لغائظون "

فجمع فرعون جيوشه من جميع المدن ،
وأخبرهم بأن هذه القلّة القليلة قد استحقت غضبه !



قاد موسى ـ عليه السلام ـ قومه إلى أن وصلوا إلى البحر
فلحق بهم فرعون وجنوده ،

" فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى : إنّا لمدركون ،
قال : كلا إن معي ربي سيهدين "

وصل بنو إسرائيل إلى البحر ، وإذا بهم يرون فرعون وجنوده
خلفهم مباشرة ، فأدركوا أنهم هالكين ،
إلا أن موسى ـ عليه السلام ـ علم أن الله لم يكن ليضيعه !

فكان موسى ـ عليه السلام ـ ينظر إلى البحر وهو يتلاطم بأمواجه ،
ويقول : ها هنا أُمِـــرت ،
ومعه هارون ويوشع بن نون ويقال أن مؤمن آل فرعون كان معهم
فكان هذا المؤمن يقتحم بفرسه مراراً في البحر :
هل يمكن سلوكه
ثم ينظر إلى موسى ويقول : يا نبي الله أهاهنا أمرت ؟
فيقول : نــعــم ..

فلما تفاقم الأمر وضاق الحال واشتد ،
واقترب فرعون وجنوده في جدهم وحدّهم وحديدهم وغضبهم
وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ..

فعندها أوحى الله ..



" فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ،
فكان كل فرق كالطود العظيم "



وبعد أن وصل كل بني إسرائيل ،
ضرب موسى البحر بعصاه لعلّه يُغلق كما كان قبل أن يلحقه فرعون ،

" واترك البحر رهواً إنهم جندُ مغرقون "
أي اتركه كما هو ، فإنهم سيغرقون ..!!

فقال فرعون لجنوده : ألم أقل لكم أنه ساحر ، فالحقوا بهم !!
وقادهم هو بنفسه يسير بهم بين فرقتي البحر ،
وعندما دخل جميع جيش فرعون أمر الله البحر ليعود كما كان ،
فصرخ فرعون : آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل ..
لكن بعد ماذا ؟

قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
" قال لي جبريل : لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر ،
فأدسه في فم فرعون مخافة أن تناله الرحمة " !



:: إضــافــة ::

" ربّنا إنك آتيت فرعون وملأه زينةً وأموالاً في الحياة الدنيا
ربنا ليضلوا عن سبيلك ، ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم
فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ،
قال : قد أُجيبت دعوتكما ، فاستقيما ولا تتبعانّ
سبيل الذين لا يعلمون "

عندما دعا موسى وهارون ربهما هذا الدعاء
بأن يهلك فرعون ،
فأخبرهما الله ـ تعالى ـ بأنها دعوتهما قد أجيبت !

لكنها لم تحدث إلا بعد 40 سنة من هذا الدعاء !

قال بعض المفسّرين ،
أن سبب تأجيل الاستجابة 40 سنة
وإمهال الله له كل هذه المدة ،
وإرسال المعجزة تلو المعجزة ..

هو أن فرعون كان
" باراً بأمّـــه " !




:: كليب ::

يحكي قصة موسى من يوم الولادة
إلى غرق فرعون وجنوده :

http://www.youtube.com/watch?v=DgpEbojhw2c




تابع ....


موسى ـ عليه السلام ـ 6


قــارون



كان من بني إسرائيل ،
وكان ممن جعله فرعون جاسوسا بينهم ،
كان ينقل أسرار بني إسرائيل أيام قتل الأطفال
ويخبر عن الأمهات الحوامل ،
ولهذا كان قارون ذا مالٍ كثير ..

واشتهى الناس مثل ماله ،
خاصة أنه كان غنيا في وقت كان بنو إسرائيل
يتمنون اللقمة ولا يجدوها !!

فخسف الله به وبدراه وبماله ،
وانتهى وكأن شيئا لم يكن !!

وفي روايات أخرى ، أن قصة قارون
حدثت بعد الهروب من مصر !



الآيات الـتـسـع التحذيرية
والــهــروب الكــبيــر


مرّ على دعوة موسى لفرعون 15 سنة ،
وما زال يدعوهم ..
وقد زاد إيذائه لبني إسرائيل ..!

وفي يوم من الأيام ، بينما هو في ديار بني إسرائيل ،
قالوا له : لقد أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا !

فتبيّن لموسى ـ عليه السلام ـ أنهم لم يعودوا يطيقوا صبرا ،
خاصة مع استمرار تكذيب فرعون لرسالته ..



أخيرا ..

ذهب موسى إلى فرعون وقال له :
أرسل معي بني إسرائيل لنهاجر بعيدا عنك !

فقال فرعون :
كــــلا ..

وفي نفسه : كيف يخرجون وقد أصبحوا 600 ألف شخص
يستطيعون في أي وقت العودة للانتقام ،
ولو تركهم ليخرجوا ستنهار هيبته !!



:: الآيات التسع التحذيرية ::

للمعلومية :
لم يكن يضرّ بني إسرائيل منها شيء !



( 1 ) الــعـــصـــا .

( 2 ) الــــيــــد .

( 3 ) الــمــجــاعــة :

وكانت أرض مصر أرض زراعية
فانقطع الماء من السماء وجفّ النيل ،
فجفت النباتات !

وبعد أن كشف الله عنهم هذا ..
ذهب موسى ـ عليه السلام ـ إلى فرعون وقال :
ما هذه إلا بيّنة لك لكي ترسل معي بني إسرائيل !

فقال :
كلا .. إن هو إلا سحر أتيتنا به !

#

( 4 ) الــطــوفــــان :

وما إن توقف الجفاف ، وعادت النباتات والثمار
إلا أمطرت السماء مطرا غزيرا مرعبا وفاض النيل ،
حتى أُتلفت المحاصيل !

وبعد أن كشف الله عنهم هذا ..
ذهب موسى ـ عليه السلام ـ إلى فرعون وقال :
هذه بيّنة ، فأرسل معي بني إسرائيل !

فقال :
كلا .. إن هو إلا سحر أتيتنا به !

#

( 5 ) الــجــراد :

وما إن عادت الأرض كما كانت ،
إلا وأرسل الله عليهم الجراد ، لتفسد محاصيلهم !

فكشف الله عنهم هذا ..
ثم ذهب موسى ـ عليه السلام ـ إلى فرعون وقال :
أرسل معي بني إسرائيل !

فقال :
كلا .. إن هو إلا سحر أتيتنا به !

#

( 6 ) الــقُـــمّــــل :

وما إن عادت المحاصيل والنباتات
حتى أرسل الله عليهم الـقُــمّـل ،
وهي حشرات تفسد المحاصيل الزراعية !

وبعد أن كشف الله عنهم هذا ..
ذهب موسى ـ عليه السلام ـ إلى فرعون وقال :
أما ترسل معي بني إسرائيل !

فقال :
كلا .. إن هو إلا سحر أتيتنا به !

#

( 7 ) الـضــفــــادع :

فكانت الضفادع منتشرة في الأحياء المصرية بكثرة ،
وفي بيوتهم ، وبين أطعمتهم !

وما أن كشف الله عنهم هذا ..
ذهب موسى ـ عليه السلام ـ إلى فرعون وقال :
هذه بيّنات من الله ، أما ترسل معي بني إسرائيل !

فقال :
كلا .. إن هو إلا سحر أتيتنا به !

#

( 8 ) الـــــــدم :

انقلب نهر النيل إلى دم ،
والأبار كلها أصبحت دماً ،
وكلما غرفوا غرفة من ماء تحوّل دماً وهو بين أيديهم !

وبعد أن كشف الله عنهم هذا ..
ذهب موسى ـ عليه السلام ـ إلى فرعون وقال :
أما آن الأوان لترسل معي بني إسرائيل !

فقال :
كلا .. إن هو إلا سحر أتيتنا به !

#

( 9 ) الـرجـــــز :

اختلف العلماء في تفسيره ،
فمنهم من فسّره بأنه مرض جلدي ،
ومنهم من قال أن السماء أمطرت حجارة !

وفي هذه الآية بالذات ، قال أتباع فرعون :
" ولما وقع عليهم الرجز ، قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك
لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ،
فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون "


وبعد أن كشف الله عنهم هذا ..
ذهب موسى ـ عليه السلام ـ إلى فرعون وقال :
ها قد ذهب عنكم الرجز ، فآمــن وأوفِ بوعدك وأرسل معي بني إسرائيل !

فقال :
كلا .. إن هو إلا سحر أتيتنا به ، وما نحن بمرسلين معك
ببني إسرائيل
!



:: آخر حوار ::

انـتـهـت هـنـا جـمـيع فـرص فـــرعـون للنجاة ،
فقد تكبر وأفسد وطغى وتجبّر ،

فدخل عليه موسى وقال له :

" قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا ربّ السماوات والأرض بـصـائـر ،
وإنّي أظنّك يا فرعون مثبورا " .
أي : هالِـك !

فنادى فرعون قومه وقال :
" يا قومِ أليس لي ملك مصر ، وهذه الأنهار تجري من تحتي
أفلا تبصرون ، أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ،
فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء مع الملائكة مقترنين " .

أي : انظروا إلى العز الذي أنا فيه ، وانظروا إليه كم هو فقير وضعيف ،
لو لم يكن سحرا هذا الذي جاءنا به ، لماذا هو فقيرٌ إذاً وهو يدّعي
أنّ الله أعطاه كل هذه المعجزات ،
لما لا يلقي عليه أسورة من ذهب أو ينزل معه الملائكة !!



فخرج موسى ـ عليه السلام ـ
وأوحى إليه الله " أن أسر بعبادي ليلاً إنّكم متّبعون " !

فقد أصدر فرعون قراره بإهلاك بني إسرائيل ،
وما من نجاة إلا الخروج !




يتبع ....


موسى ـ عليه السلام ـ 5





يـومـ الـزيـنـة
وهو اليوم الوطني عند المصريين



تجمّع الناس في الساحة ، ليشاهدوا المتحدي الجريء
الذي تجرأ على تحدي فرعون وجنوده وحاشيته وسحرته !

يقول ابن عباس : " عدد سحرة فرعون 10 آلاف ساحر " !

وكان فرعون يعتقد أن المواجهة ستنتهي اليوم ،
وقد أمر جنوده بقتل موسى بعد ظهور خسارته مباشرة !

وكانت هذه المواجة أمام أم موسى بالتبني ( آسيا بنت مزاحم )

فوقف السحرة ، فقالوا : بعزة فرعون إنا لغالبون ..

فرد موسى : إياكم والافتراء على الله الذي سيخيب عملكم ..

فبدأوا بالتناجي فيما بينهم ، خوفا من كلام موسى ..

فتدارك فرعون وقال : إذا كنتم الغالبون فإن لكم عندي مقام حسن ،
وما هذا إلا ساحر فاجمعوا سحركم ، واضربوا ضربة واحدة !

فاصطف السحرة ، وقالوا : هل نلقي أم ستلقي أنت ؟

قال موسى : بل ألقوا أنتم !

فلمّا ألقوا عصيانهم ، وسحروا أعين الناس ، إذا بها أفاعي تتحرك ..
فخاف موسى ـ عليه السلام ـ
فألهمه الله بأن يلقي عصاه ..
فألقاها ، فإذا هي أفعى ، تأكل أفاعيهم وتلقفها واحدة تلو الأخرى ، 10 آلاف حيّة !

فعندما رأى السحرة هذا المنظر ، عرفوا أن هذه الأفعى ليست سحراً
إنما هي معجزة من عند الله ،
فسجدوا جميعا وقالوا " آمنّا برب هارون وموسى " !
وغيرهم الكثير من آمــن سرّا !

فصرخ فرعون في السحرة : هل تؤمنون به قبل أن آذن لكم ؟
إنما أنتم متآمرون ضدّي وإنه لكبيركم الذي علمكم السحر ،

لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل !

فردّ عليه السحرة : " لن نؤثر على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا ،
فاقض ما أنت قاض ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ، إنا آمنّا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر " !

فأمر جنوده ، بقطع أيديهم وأرجلهم ، وقتلهم وصلبهم على النخل !
فمات النسحرة ، ليؤكدوا للحاضرين أن الإيمان لا يُساوم بشيء ..
فقتل فرعون في ذلك اليوم 10 آلاف مؤمن !

وقتل فيما بعد ، من آمن من أهل بيته ،
كزوجته آسيا ، وماشطة ابنته !



" في القصر "



كان من بين حاشية فرعون ،
رجلٌ مؤمن يكتم إيمانه
وهو ابن عمه ، وأحد المقربين له !

كان فرعون في اجتماع طارئ مع وزرائه بعد يوم الزينة ،
وفي أثناء حوارهم حول موسى ، أصدر فرعون قراراً بقتل موسى !

ثم نطق ابن عمه ، وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالمعجزات ،
فإن كان كاذبا فعليه كذبه ، وإن كان صادقا فقد يصيبكم ما يعدكم به ،
ويا قوم نحن الآن الملوك وأصحاب السيادة ، لكن من سيمنعنا من بأس الله إن جاءنا !!

فقال فرعون : ولكي نحمي ملكنا يجب أن نقتل موسى ..

فقال : يا قوم ، إني أخاف أن يصيبنا ما أصاب الأمم السابقة ،
كما حصل لقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ،
وإني لأخاف عليكم يوم القيامة ، يوم لا تنفعكم أموالكم ولا سلطتكم ..
ألا تذكرون يوسف الذي جاءنا بالبينات من قبل ،
إنه جد موسى ، وموسى أكمل ما أتى به يوسف
!


فقاطعه فرعون وصرخ في هامان وقال : يا هامان ابن لي صرحاً طويلا
لعلي أطلع إلى ربّ موسى
..


فأكمل ابن عمه : يا قوم اتبعوني ، فإنما هذه الحياة الدنيا متاع ، والآخرة هي دار القرار ..
ما لي أدعوكم إلى الجنة ، وأنتم تدعوني إلى النار ،
يوما ما ستذكرون ما أقوله لكم وتعلمون أنني على حق ..!

فتآمروا على قتل هذا المؤمن ..
وقال الله سبحانه " فوقاه الله سيئات ما مكروا " ..

ولم يذكر القرآن إلى أين ذهب ذلك الرجل !



يتبع ...