الخميس، أكتوبر 21، 2010

موسى ـ عليه السلام ـ 10




:: طريقهم إلى الأرض المقدسة ::


سار موسى ـ عليه السلام ـ بقومه حتى وصلوا إلى جبل نيبو ،
وموسى يملأه الاشتياق للمسجد الأقصى ،
وجبل نيبو يبعد عن الأقصى 30 كيلو
وهو في الأردن على الحدود مع فلسطين !!


( صورة للمسجد الأقصى من فوق جبل نيبو )

" وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم
إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ،
يا قومِ ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم
ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين "

قال موسى ـ عليه السلام ـ لقومه :
يا قومِ ها هي الأرض المقدسة ،
فادخلوها فقد كتبها الله لكم !


" قالوا : يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها
فإن يخرجوا منها فإنا داخلون "

فردوا عليه : يا موسى إنّ فيها قوما جبارين وقتلة
لذا فإننا لن ندخلها حتى يخرجوا منها !


" قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب
فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ، وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين "

فقال رجلان وهما يوشع بن نون و كالب بن يوقنا :
إن توكلتم على الله فسينصركم عليهم !


" قالوا : يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها
فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون "

فأصرّ قومه على عدم الدخول ..

ومن هول ما قالوه ، شقّ يوشع وكالب ثيابهما
وخر موسى وهارون ساجدين إعظاما لهذا الكلام
وغضبا لله تعالى ، وخوفا منه !!


فقال موسى :
" قال ربِ إني لا أملك إلا نفسي وأخي
فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين
"

" قال : فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض
فلا تأس على القوم الفاسقين "

فكانوا يسيرون ليلا ونهارا من غير مقصد ،
ولم يخرج أحدٌ ممن دخل في التيه
فجميعهم ماتوا
وانتهى الجيل الانهزامي ،
وبقي الأبناء فقط مع يوشع وكالب !

حتى موسى ـ عليه السلام ـ مات في سنين التيه
ولم يدخل الأرض المقدّسة !

صحراء سيناء

:: سنين الـتــيـه ::

بدأت سنين التيه وكانوا يتنقلون من غير هدف ،
وكانت أطول مدة في التيه في صحراء سيناء ،

قام موسى ـ عليه السلام ـ بتوزيع بني إسرائيل إلى ١٢ فرقة
على حسب السبط الذي يعودون إليه من بين أبناء يعقوب ـ عليه السلام ـ

ثم بدأ موسى ـ عليه السلام ـ
يتلو عليهم ما في التوراة ويخبرهم بالوصايا العشر التي فرضها الله عليهم ..

وهــي :
1 ـ أن الرب إلاهكم الذي أخرجكم من العبودية ،
فلا تكون لكم آلهة غيره .
2 ـ لا تصنع لك تمثالا أو صورة وتسجد لهم من دون الله .
3 ـ لا تحلف باسم ربك باطلاً .
4 ـ يوم السبت يوم تقديس وعبادة ، وبقية الأيام للعمل .
5 ـ أكرم أباك وأمك لكي يطول عمرك في الأرض .
6 ـ لا تقتل .
7 ـ لا تزنِ .
8 ـ لا تسرق .
9 ـ لا تشهد شهادة الزور .
10 ـ لا تشته بيت قريبك ولا امرأته ولا عبده
ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا كل شيء له .


فكان ردهم : هذه الأوامر لا تناسبنا ، فاعرض علينا التوراة
لنختار منها ما نشاء ونترك ما نشاء !

فقال لهم : أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ؟


( صورة الجبل الذي ارتفع فوق رؤوسهم )

" وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة
وظنّوا أنه واقع بهم ،
خذوا ما أتيناكم بقوة "

فرفع اللهُ الجبل فوقهم كأنّه ظلّة ،
وظنّوا أنه على وشك أن يسقط عليهم ..

فقال لهم موسى : ستأخذون ما في التوراة من الأوامر رغماً عنكم ..

فقالوا وهم يشاهدون الجبل فوق رؤوسهم :
حسنا ، سنفعل !



:: تـوبــتــهــم ::

" واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا "

وبعد هذا ، أخذ موسى من قومه سبعين رجلا من الفرق الاثني عشر ،
ليتوبوا إلى الله عما فعلوه ،
فأمرهم موسى بالتطهّر والاغتسال والتطيب ،
ففعلوا هذا ..

وعندما وصلوا إلى الجبل ، كلمه ربّه ،

وقيل أنهم كانوا يسمعون الكلام ، لذا قال الله
" يسمعون كلام الله ثم يحرفونه "

وقيل .. بل موسى فقط هو من كان يسمع !


" وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة
فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون "

ثم قالوا لموسى : إنما أنت من تخاطب ولسنا نحن
فلن نؤمن حتى نرى الله بأعيننا !

فأخذتهم الصاعقة ، وأخذوا يتساقطون الواحد تلو الآخر
حتى انتهوا كلهم ..

هؤلاء كانوا خير أبناء بني إسرائيل ،
فأخذ موسى يدعو ربه أن يبعثهم ،
لأنه لا يستطع العودة وقد وعد قومه بأنه سيعود
وقد غفر لهم !

فدعا موسى ربه :
" رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي
أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ، إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء
وتهدي من تشاء ، أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين "

فبعثهم الله من بعد موتهم ..
وآمنوا بما في الألواح من وحي الله إلى موسى !!


:: الحـياة في التـيـه ::

ثم عاد موسى والسبعون رجلا إلى القوم ..
وأخبرهم بتوبة الله عليهم ، لكنهم سيظلون في التيه
أربعين سنة كما حكم عليهم الله !

فشكو إليه ضعفهم وجوعهم لأنهم تاهوا في صحراء سيناء ،
فجمعهم ودعا الله أن يسقيهم ، فلم يستجب دعوته ..

فقال موسى : يا رب ، لم أتعود منك إلا الإجابة !

فأوحى إليه الله : لن ينزل المطر فبينكم شخص يعصيني من ٤٠ سنة ،
فلن ينزل المطر بسببه !

فوقف موسى فصرخ : من منكم يعصي الله منذ أربعين سنة ،
فبسبب معصيته منعنا المطر ،
فأنا أأمره بأن يخرج من بيننا !!

فكان العاصي حائرا ، ويردد في سره إن أنا خرجت فُضحت
وإن بقيت لم ينزل المطر ..
فتاب إلى الله سرا !!

فنزل المطر !!

فقال موسى : يا رب ، نزل المطر ولم يخرج ذلك العبد العاصي !

فأوحى الله إليه : نزل المطر لفرحتي بتوبة عبدي بعد أربعين سنة !

فقال موسى : يا رب ، دلّني عليه !

فقال : عصاني أربعين سنة وأنا أسترها عليه ،
أأفضحه وقد تاب ؟

فشربوا حتى ارتووا كلهم ..!!


:: عيون موسى ::

ثم طلبوا من موسى بأنهم يريدون ماءاً دائماً
يشربون منه متى أرادوا !!

( صورة لعيون موسى )

فأمره الله بأن يذهب إلى الحجر ويضربه
ليخرج منه اثنا عشر عيناً
لكل فرقة منهم عين خاصة !!



" وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المنّ والسلوى
كلوا من طيبات ما رزقناكم "

ثم شكوا إلى موسى ـ عليه السلام ـ
حرّ الصحراء ..

فدعا ربّه .. فأرسل سبحانه الغمام ليقيهم حرّ الشمس
وأرسل عليهم اثنا عشر غمامة لكل قبيلة !



فكانت الغمام تحميهم حر الشمس ،
وتتنقل معهم أينما ذهبوا !


ثم شكوا إلى موسى جوعهم ،
فدعا الله سبحانه ،
فأرسل عليهم المنّ والسلوى ..


أمــا المن ..
فهو نبات ينبت تحت الأرض
طيب الطعم كالعسل !


صورة للمنّ


أمّا السلوى ..
فهو طائر السمّان ،
فقد كانت جماعات منه تطير حتى تصل إليهم
فيهبطوا على الأرض بينهم ، ولا يهربوا ،
حتى يقتلوهم ويأكلوهم !


صورة لطائر السمّان ( السلوى )


وكان رزقهم هذا يصل إليهم كل يوم ..
يستيقظوا والمنّ والسّلوى بينهم !!



فاستمرت حياتهم على هذا
معظم سنين التيه !!




تابع ..


موسى ـ عليه السلام ـ 9



:: عبادتهم للعجل ::


بعد أن غاب موسى ـ عليه السلام ـ أربعين يوماً
كان موسى قد ترك بني إسرائيل تحت قيادة أخيه هارون !!

وفي هذه اللحظات .. ظهر شخص اسمه ( السامريّ )
يُقال أنه ليس من بني إسرائيل ، بل هو من عائلة قديمة اسمها ( السامرية )
كانت تسكن العراق !!


" حمّلنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها ، فكذلك ألقى السامريّ "

عندما هرب بنو إسرائيل ، كانوا يحملون مع أمتعتهم
حلية استعاروها من نساء مصر ،
وعندما وصلوا إلى الساحل المقابل من البحر
تذكروا هذه الحلية وكيف أنه يجب إعادتها لأهلها ،
ولكن تذكروا صعوبة هذا عليهم ،

فاقترح عليهم السامريّ بأن يلقوها في البحر
وبذلك تبرأ ذممهم منها !!

وهذا ما فعله بنو إسرائيل ،
ألقوا بجميع الحلية في البحر !!

وبعد أن عادوا إلى ديارهم ،
قام السامريّ بجمع هذه الحلية ،
وكان ماهراً في ( النحت ) ..

فصنع منه عجل من ذهب ووجعل فيه فتحتان في مقدمته ومؤخرته
ووجه إلى اتجاه الريح ،
فكان كل ما مرت ريح يصدر من هذا العجل المنحوت صوت !

ثم دعا بني إسرائيل وقال لهم : هذا هو إلاهكم وإله موسى
ولكن موسى نسي وذهب إلى مكان آخر !!

فصدر صوت من هذا العجل فصدّقوه ، وعبدوه !!

وسبب اختياره للعجل ، أن المصريين كانوا يعبدونه ،
وما زال بنو إسرائيل متأثرين بالمصريين !!


" ولقد قال لهم هارون من قبل : يا قومي إنكم فُتنتم به
وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري "

" قالوا : لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى " !!

عندما رآهم هارون يعبدون العجل ،
قال لهم : إنه ليس إلاهكم إنما هو فتنة لكم فاتركوه !!

فقالوا : سنظل ساجدين عليه حتى يرجع موسى ،
فنتأكد من أنه وجد إلهاً آخر !!

فخاف هارون في أن يدخل معهم في صراع ،
خاصة أن من آمن قليل ، فاختار انتظار موسى حتى يأتي !!


وفي الليالي العشر الأخيرة من لقاء موسى بربه ،
قال له الله ـ عز وجل ـ
" قال فإنّا قد فتنّا قومك من بعدك وأضلهم السامريّ ،
فرجع موسى إلى قومه غضبان أسِفا "

عاد موسى ـ عليه السلام ـ إلى قومه
والألواح في يده ، وعندما رآهم عاكفين للعجل
ألقى الألواح ..

وقال لهم : يا قومي ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً ،
هل طال بكم الانتظار ، أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ،
فأخلفتم موعدي ؟

فردّوا عليه : إنا لم نفعل هذا بإرادتنا ، إنما أغرانا به السامريّ !!



" قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلّوا ،
ألا تتبعنِ أفعصيت أمري ،
قال : يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي
إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقُب قولي "

ثم التفت إلى أخيه هارون ، وشدّه بلحيته وقال :
يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضالّين ، لمَ لمْ تمنعهم ،
لمَ عصيتً أمري ؟

فردّ هارون : لقد خفت إن أنا شددت عليهم أن أسبب فتنة بينهم
فيقتتلوا ويتفرقوا ثم تعود وتحاسبني على ذلك !!

فتركه موسى .. ودعا : اللهم اغفر لي ولأخي !!


" قال فما خطبك يا سامريّ ،
قال : بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول
فنبذتها وكذلك سوّلت لي نفسي ،
قال : فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإنّ لك
موعدا لن تُخلفه ،
وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرّقنه ثم لننسفنّه في اليم نسفا "

توجه موسى إلى السامري وقال :
ما خطبك ؟

قال : لقد رأيت ما لم يروه ، فلقد رأيت ملكاً ( يقصد جبريل ) حين انفلق البحر
فقبضت قبضة من أثر قدمه فنفختها على العجل ، وكذلك سوّلت لي نفسي !!
يقول ابن كثير : قد يكون فعلاً رآه ، لذلك فلم يجادله موسى في ذلك ..

فقال له موسى : اخرج من بيننا ، فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس
أي لا يقرب أحدا ، ويقال أنه أصيب بمرض جلدي ،
وانظر إلى هذا العجل الذي سجدت له لنحطمنه ثم لنحرقنه ثم سنلقيه في البحر !



ثم عاد موسى ـ عليه السلام ـ ليخاطب قومه ،
فقال لهم : إنما إلاهكم الله الذي لا إله إلا هو ،
ولقد ظلمتم أنفسكم باتخاذكم هذا العجل إلاهاً من دونه
فتوبوا إلى الله واقتلوا أنفسكم ليتوب عليكم ..!

( وكان سبب أمره لهم بقتل أنفسهم
لأنهم لا يؤمنوا بالغيبيات ، لذلك فهم لن
يستوعبوا معنى التوبة إلا بشيء عملي )

فعندما همّوا إلى قتل أنفسهم ، قال لهم موسى :
قد غفر لكم !



ثم أمرهم موسى بأن يشدوا الرحال
إلى الأرض المقدّسة ..




يتبع ...



موسى ـ عليه السلام ـ 8



قبل أن نكمل قصة موسى ـ عليه السلام ـ
هناك بعض التوضيحات التي يجب أن نعرفها
لكي نفهم طريقة تفكير بني إسرائيل !

أُرسل موسى إليهم وهم أذلاء ..
لم تكن لديهم أي قدرة على المبادرة والاختيار ،
لم يكن لديهم أي استعداد للتصديق ،
كانوا جهلة .. فلم يكن يُسمح لهم بالتعليم ..!

بالرغم من المعجزات العظيمة التي حصلت أمام أعينهم ،
فقد أصيب المصريين بالمعجزات وهم لم تكن يصيبهم منها أي شيء ..

رأوا البحر أمامهم ينقسم إلى نصفين ومع هذا
ظلّوا على ما هم عليه ..


:: مشكلة بني إسرائيل ::

أنّهم لم يكونوا يؤمنوا بالغيبيات ،
لذلك فكانت معجزات موسى أمور ملموسة !!
كتحوّل العصا ، وانفلاق البحر
وما سيأتي لاحقا من معجزات !!

وهذا عكس ما حدث مع
نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
فقد وصفنا الله ـ تعالى ـ في أول آية في سورة البقرة
بـ " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة "

وكان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يقول :
لو تتراءى لي الجنة والنار أمام عيني لما ازددتُ يقيناً
لأنني موقنٌ فعلا بوجودهما !



:: الـمــوعــد ::



بعد أن نجا بنو إسرائيل ، خرج موسى إلى الطور للقاء ربه ..
وقال لهارون أن يبقى بين بني إسرائيل !

" وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر "
أخبر موسى أخاه هارون بأنه سيغيب ثلاثين ليلة ،
في هذه الليالي التي خرج فيها موسى يتعبّد الله في جبل الطور ،
فأنزل الله التوراة على موسى ـ عليه السلام ـ
وزاده الله عشرة ليال مكافأة له على تعبّده ..!!

فحاور الله موسى وعلّمه ما في التوراة ،
وكان موسى يسأل ..:

قال موسى : يا رب ، إن هناك رجلين من بني إسرائيل
واحد صالح والثاني عاصي ،
قبل أن آتي إلى الميقات وجدتهما يدعونك
فالصالح يقول : يا رب ..
والعاصي يقول مثل ذلك ..!
فما فعلت بهما يا رب !؟

فقال تعالى : قلت للصالح لبّيك عبدي ،
وقلت للعاصي لبيك عبدي لبيك عبدي لبيك عبدي !

فقال موسى : يا رب ، تقول للصالح ذلك وتقول للعاصي ذلك ؟

فقال : أما الصالح حين دعاني فكان يعتمد على عمله ،
أما العاصي فحين دعاني فكان يعتمد على رحمتي !


ما زال موسى في جبل الطور ..

فناداه الله : يا موسى ، إن من عبادي من أدخلهم جنتي وأخيرهم فيها ،
يختاروا من قصورها وثمارها وأنهارها ما شاؤوا ..
فقال موسى : من هؤلاء ؟
قال ـ عز وجل ـ : من يدخل السرور على أهل بيت
من المؤمنين !



ما زال موسى في جبل الطور ..

إذ ناداه الله وقال : ما هي الأعمال التي عملتها لي يا موسى ؟
قال : صليت لك وذكرتك وقمت بين يديك وصمت لك ..
فقال : يا موسى ، أما الصلاة فلك نور ، والصدقة لك برهان ،
ولكن هل عملت لي عملا قط ؟
فقال موسى : ما العمل الذي أكون عملته فيك قط ..
فقال : هل أحببت أحداً لي قط ؟ وهل واليت لي ولياً من قبل ؟

فعلم موسى أن أعلى درجات القرب أن تحب في الله
وتؤاخي في الله ..!


قال الله ـ عز وجل ـ : يا موسى ، هل تعرف لما اخترتك من بين الناس ؟
قال : لا ..
قال : إني قد قلبت الناس على ظهورهم وبطونهم فلم أجد
في زمانك قلباً أذل إلي من قلبك يا موسى !



قال الله ـ تعالى ـ : تمنّى يا موسى !

فقال : هي أمنيتين ..
أما الأولى : إنّي وجدت في الألواح (التوراة)
أن لك أمة من الأمم الحسنة عندهم إذا همّوا بها ولم
يعملوا بها كتبت لهم حسنة ، وإذا عملوها كتبت لهم بعشر أمثالها
فاجعلهم أمتي ..

فقال الله : يا موسى ، لن تكون أمتك
هذه أمة محمد ..!

فقال : يا رب ، إني رأيت أن هناك أمة يأتون يوم القيامة
يشفعون ويشفّعون ، فاجعلهم أمتي ..

فقال ـ تعالى ـ : هذه أمة محمد ..!

فقال : يا رب ، رأيت في الألواح أن هناك أمة يأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر ، فاجعلهم أمتي !!

قال : إنها أمة محمد ..!

فقال : يا رب ، قرأت في الألواح أن هناك أمة هم أكثر أهل الجنّة
فاجعلهم أمتيي!!

فقال : يا موسى ، أكثر أهل الجنة أمّة محمد ..!



" ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ،
قال : رب أرني أنظر إليك ،
قال : لن تراني ، ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ،
فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا
وخر موسى صعقا فلما أفاق
قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين
"

كان كلام موسى مع الله سبحانه من وراء حجاب ،
وبعد هذه المناجاة والقربة سأل موسى :
رب أرني أنظر إليك ، من دون حجاب !

فقال تعالى : إنك لن تراني ، ولكن انظر إلى الجبل
فسأتجلّى له ، فإن استقر مكانه فسوف تراني !

فتجلّى سبحانه للجبل كما ذكر ابن كثير ( قدر خنصر )
فجعله دكّا .. أي ترابا ..
ومن هول المنظر أغشي على موسى ـ عليه السلام ـ !!




يتبع ..