الجمعة، سبتمبر 24، 2010

<> الـجــوري <> موسى ـ عليه السلام ـ 4


بسم الله الرحمن الرحيم


:: بـعـد الخـروج ::

عمل نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ
في رعي الغنم ،
لعشر سنين !

ثم بعدها قرر العودة إلى أهله
في مصر !

وفي أثناء مروره من سيناء أنزل الله مطرا شديداً
بلله وأهله !
ثم رأى نارا في وسط الظلام ،
فقال لأهله " امكثوا إنّي آنست نارا "

فترك أهله في مكانهم ،
وذهب إلى حيث يرى النار ..
باتجاه جبل الطور ..



ثم نوديَ باسمه : " يا موسى إنّي أنا الله رب العالمين "

ففزع موسى ـ عليه السلام ـ
ولكي يهدأ .. كان لا بد من حدوث حوار !

فسأله الله ـ عز وجل ـ : ما هذه التي في يدك !؟

قال : إنها عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ..

فقال ـ سبحانه ـ : ألقها ..

فعندما ألقاها إذا بها حيّة تسعى ،
فخاف موسى وهرب ..



فنودي : أقبل وسنعيدها كما كانت ..
فعادت له عصاه !

ثم أَمره بوضع يده في جناحه ،
" فإذا هي بيضاء من غير سوء "
من غير سوء يعني من دون مرض كالبرص مثلا !

ثم قال له الله ـ سبحانه ـ :
هذه آيتين ، اذهب بها إلى فرعون
وقل له أن يؤمن بالله وحده
وأن يرسل معك بني إسرائيل لتخرج بهم من أرض مصر !

قال موسى :
" ربِ اشرح لي صدري ويسر لي أمري
واحلل عقدة من لساني ، يفقهوا قولي ،
واجعل لي وزيراً من أهلي ، هارون أخي "

فقال الله :
هو معك نبي أيضا ..
فاذهبا إلى فرعون وأخبراه أنكما رسولان من عند الله !


يقال أن الحكمة في معجزة العصا ،
أن فرعون كان يعبد الثعبان !
أما معجزة اليد ،
فهي رسالة لمن برع في التحنيط !



فشقّ موسى طريقه باتجاه مــصـر
وهو يحمل الرسالة العظيمة إلى فرعون !



فوصل أحياء بني إسرائيل ،
ودخل على أهله ، وأخبر أخاه هارون بمهمتهم الجديدة ،
فخرجا من ديار بني إسرائيل
وانطلقا إلى قصر فرعون !

فاستأذن موسى للدخول على فرعون ،
فأمر فرعون بإدخاله !



كان فرعون رجل ذكي وسياسي مناور ،
وفي أسلوبه استفزاز ، كان يريد بطريقته
أن يُربك سيدنا موسى
في أول لقاء لهما بعد 10 سنين
وفي حضور آسيا وبقية الحاشية ..:


قال فرعون : ما الذي جاء بك ؟

فردّ موسى : إنّا رسولا ربك ، فأرسل معنا بني إسرائيل ..

قال : ألم نربّك صغيرا في قصرنا ، وعشت بيننا
إلى أن قتلت ذاك الرجل وهربت !

قال موسى : نعم لقد فعلتها ولكن خطأً لم أقصد ،
ففررت منكم لما خفتكم ، فوهب لي ربي حكما
وأرسلني رسولا إليكم ،
وكيف تمنّ علي وأنت من جعل بني إسرائيل عبيدا ،
فلولا إذلالك لهم لما أُلقيت في النهر لكي تلتقطوني أنتم !

سكت فرعون هنا ..
وبدأ في حوار جديد !



قال فرعون : فمن ربكما يا موسى ؟

فقال : رب السماوات والأرض وما بينهما !

فقال لمن حوله : ألا تسمعون ، لقد ألغى جميع آلهاتكم ؟


( صورة توضح الآلهة المتعددة في مصر القديمة )

فقال :
ربكم ورب آبائكم الأولين !

قال : إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون !


فقال موسى : ربكم ورب المشرق والمغرب .. وهذا لأنهم كانوا يعتقدون
أن هناك إله للشرق وإله للغرب !

قال : لئن اتخذت إلاهاً غيري لأجعلنك من المسجونين !


هنا فكّر موسى ـ عليه السلام ـ في أن فرعون بالفعل
قادر على أن يسجنه ..

فتدارك موقفه ..!

وقال : حسناً ، هل ستصدق إذا جئتك بمعجزة ؟!

قال : فائت به إن كنت صادقاً !


فألقى موسى عصاه ، فإذا هي ثعبان مبين
وأخرج يده فإذا هي شديدة البياض !

ففزع فرعون وقال لحاشيته : إن هذا إلا ساحر ، يريد أن يخرجكم
من أرضكم بسحره ، فماذا تأمرون ؟

قالوا : اتركه هو وأخاه ، واجمع أمهر السحرة
وليتقابلوا في مواجهة مباشرة !

فقال موسى : فليكن هذا في يوم الزينة ( وهو يوم عيد وطني عندهم )
وليحضر الناس ليشاهدوا المواجهة !

فقال فرعون : OK ..



<> الـجــوري <> موسى ـ عليه السلام ـ 3



:: خــروجـــه ::

عندما علم فرعون بقتل أحد جنوده وحاشيته ،
أمر بإجراء تحقيق على مستوى المنطقة !

أما موسى فخاف وظل ينتظر ردة الفعل !

" فأصبح في المدينة خائفاً يترقب ، إذا الذي استنصره بالأمس
يستصرخه "

وهذا بعد أن نصر الإسرائيلي على حساب المصري ،
فإذا به في اليوم الثاني ، نفس الإسرائيلي يعتدي على أحد الجنود المصريين ،

فعندما رآه موسى قال : إنك لغوي مبين ،
أي أنه علم أن هذا الإسرائيلي هو سبب المشاكل ..

ثم رأى أن المصري قد تمكن من الإسرائيلي ،
فهمّ موسى إلى أن ينصر الإسرائيلي ،
لكن الإسرائيلي ظن أنه سينصر المصري ..

فقال الإسرائيلي : أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس !

فسمع هذا الكلام المصري ، فعرف من قتل الجندي الذي بالأمس ،
فتركهم وعاد إلى القصر ،
وقال لفرعون : لقد عرفت القاتل ، إنه الأمير موسى !


فتذكّر فرعون أن موسى أتى من الماء ، وقد يكون أتى من الأحياء الإسرائيلية
فقال : هل يعقل أن يكون هو الذي رأيته في منامي يحطّم عرشي !


فأصدر القرار بـ قتله !



وكان من بين مستشاريه في القصر ، رجلٌ يحب موسى ( سيُذكر لاحقا )
فعندما سمع القرار بالقتل ..
خرج مسرعاً ..

" ثم جاء من أقصى المدينة يسعى ، قال : يا موسى إن القوم
يأتمرون إلى قتلك ، فاخرج إني لك من الناصحين " .

فاستجاب موسى ..
وقرر ( الخروج ) !



:: خروجه من مصر
وعمره 30 سنة ::


( المنطقة الخضراء هي حدود دولة فرعون )

خرج إلى مدين وتبعد 1000 كلم عن المنطقة التي كان يعيش فيها
مشيا على الأقدام !
قال ابن عباس : سقط نعله وسقط جلد رجله وسقطت أظافره !

ودخل مدين بعد 8 أيام من خروجه من مصر ..
( مدين هم قوم نبي الله شعيب )

فوجد جماعة من الناس يسقون من بئر ،
وكان يدخل الأقوياء قبل الجميع ..!


( هذه الفتحة هي بئر مدين ، ويقع في الأردن )

فرأى امرأتين جالستان بعيدا عن الجمع ،
فذهب إليهما وقال : ما خطبكما لا تردان ؟
قالتا : لا نسقي حتى ينتهي الرجال ،
وأبونا شيخ كبير لا يستطيع أن يأتي !

<<< وش حكم الاختلاط يا غامدي ؟

فأخذ وعاءهما ليملأه ..
يقول ابن عباس : حتى أنّه لم يدرك أن يشرب ،
لقد سبقته الرحمة من أجل المرأتين !



يقال في رواية :

أن القوم عندما رأوه ورأوا بنيته القوية وضعوا حجر كبير في الفتحة ،
حتى لا يدخل ..
وكان يحمل هذا الحجر عشرة رجال ،
فقدم موسى وحملها وحده وأزاحها ..!

عندما وصفه نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رحلة المعراج قال :
فرأيت موسى طوّالا ( مبالغة في الطول )
مفتول العضل ، أجعد الشعر !


فأعطى المرأتين دلوهما ..
وانفضّ الناس وعادوا منازلهم ..

وظلّ موسى تحت شجرة ، يناجي ربه ويقول :
" ربّ إني لما أنزلت إليّ من خير فقير "
فهو لم يعد يملك أهل ولا مال ولا مأوى !


عادت المرأتين إلى أبيهما ،
فقال : ما الذي أعادكما بسرعة ؟
فقالتا : شاب عجيب قوي شهم سقى لنا !
وكان الشيخ ذو فراسة ، فأمر ابنته بأن تستدعيه ليكرمه !

فذهبت إلى موسى وقالت :
إن أبي يدعوك ليسقيك أجر ما سقيت لنا !

فذهب معها ، وكان يمشي أمامها ،
وكانت هي تقوم برمي الحصى أمامه ليعرف الطريق من دون أن تكلمه !

فدخل على أبيها وأخبرها بقصته ،
فقال له الشيخ : لا تخف نجوت من القوم الظالمين !


فقالت البنت لأبيها : يا أبتِ استأجره فهو قويّ أمين !

فقال الأب لموسى : إني سأزوجك احدى ابنتي هاتين ،
على أن تعمل عندي ثماني سنين فإذا أردت أن تتمها عشرا فلك هذا ..

فوافق موسى على هذا العرض ..



فرعى الغنم بعد أن كان سيداً في قصر فرعون ،
وكوّن لنفسه عائلة جديدة في بلد جديد !




يتبع ..


<> الـجــوري <> موسى ـ عليه السلام ـ 2

بسم الله الرحمن الرحيم



:: ولادته ::

<< إنّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً ،

يستضعف طائفة منهم ، يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم

إنّه كان من المفسدين >>


كانت أم موسى في زيارات الجنود لها ،
تقوم بالتبادل مع احدى الجارات والاختباء في منزلها ،
حتى ينتهي تفقد الجنود لنساء بني إسرائيل ،
ثم تعود إلى بيتها !

وعندما وضعت أم موسى ، خافت على ابنها الذكر ،
فألهمها الله بوضعه في التابوت ( سرير طفل )
ثم ألقته في النهر ..

" وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليم
ولا تخافي ولا تحزني ، إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين "




وعندما ألقته ..

" وقالت لأخته قصّيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون "


فلحقت به أخته تراقب أين سيصل ..

فرأته يستقر عند الضفة الأخرى

أمام قصر فرعون !


فعادت إلى أمه .. وأخبرتها ..

والقرآن يصف حال أمه من هول ما سمعته :

" وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ، إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها " ..


لقد ألقت به في الماء لكي لا يصل إليه فرعون ،

وها هو اليم يسوقه إلى قصر فرعون !



ثم صادف خروج آسيا بنت مزاحم ( زوجة فرعون ) وكانت لا تنجب ..
فهمّ الجنود على قتله ..
فقالت : لا تقتلوه ، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً ..

فقبل فرعون بأن يبقى في قصره !

فاختارت له آسيا اسم موسى ،
ومعناه باللغة المصرية القديمة
مو : ماء ....... سى : ملتقط
فأصبح اسمه الملتقط من الماء
أو ابن الماء في لغة أخرى !


ثم صاح موسى جائعا ..
فاجتمعت المرضعات ، ورفضهنّ جميعا ..
فدخلت أخته مريم عليهم ،
وقالت : هل أدلكم على من ترضعه ؟
فقال فرعون : هل تعرفينه ؟
قالت : لا .
قال : من أنتِ ؟
قالت : فتاة من بني إسرائيل .
قال : من المرضعة ؟
قالت : هي أمي ، امرأة طيبة اللبن لا يأتي إليها
صبي إلا قبِلها .
قال : ولمَ تريدون إرضاعه ؟
قالت : نبتغي الأجر !

فاستدعوا أكايبد ( اسم أم موسى )
فأرضعته ..
فقال فرعون .. ترضعينه هنا ..
قالت : بل في بيتي ..
فرضي ..

قد ألقت به أمه قبل الظهر ..
وعاد إليها عصر نفس اليوم !


وها هو موسى ـ عليه السلام ـ
سيعيش سنتين بين أهله في الضفة الأخرى من النهر
إلى الفِطام !



عودته إلى القصر




بعد سنين الفطام ، عاد موسى إلى قصر فرعون كـ ( أمير )
فتربى وتلقى أفضل العلوم ..
وكان يزور أمه ( مرضعته كما يظنّها )
ونشأت بينه وبين أخيه هارون علاقة صداقة متينة ..

وعندما شاهدت هذا أمه ..
وكان في بداية شبابه ..
أخبرته بسرّ بني إسرائيل ،
وأخبرته بقصة يوسف وقدوم أهله ،
وعدله وحب الناس له ،
وعندما شعرت بأنه قد بدأ يميل إلى يوسف ويعجب بشخصه ،
قالت له : إنه جدّي .
فقال : وكيف وصل بكم الحال إلى هنا ؟
فأخبرته بالقصة ، وكيف كان فرعون يقتل الأطفال ..
ثم أخبرته بأنه ابنها ، وأنها ألقت به في الماء خوفاً عليه ..

وعندما سمع موسى بهذا ..
ولا يكاد يصدق ..
طلبت منه أن يعود إلى القصر ،
وأن يكمل حياته المعتادة إلى أن يكبر ليتكمن من حفظ نفسه ،
فعاد إلى القصر ..



" ولمّا بلغ أشدّه واستوى آتيناه حكما وعلما "

وهذا في سنّ الثلاثين ، كان عليه أن يختار بين حياة الرفاهية
وحياة أهله الفقيرة في الجهة المقابلة من النيل ..

فاختار أهله .. وهو إلى الآن لم يكلف كـ نبي !
رأى ما يعانيه أهله من الجوع والتشرد والذل ،
فبدأ يجمعهم حوله , ويخبرهم بأنه آن الأوان للحرية ..
لكن البعض شكك في صدقه فهو أمير في قصر عدوهم !!

فكان لا بد أن يواجه اختبار صعب ..

فشاء الله أن يمر موسى برجلين يقتتلان ،
فرأى أحد أتباع فرعون يتقاتل مع أحد أبناء بني إسرائيل ،
فاستجاره الذي من شيعته أي من أهله ،
فأتى و ( وكــز ) جندي فرعون
أي ( أعطاه بُـكس كما نقول )

وكان موسى قوي البنية ،
فسقط الجندي ومات !



فرأى بنو إسرائيل هذا المشهد ..
فصدّقوا أنه في صفهم !




يتــبـــــع ....